السيد شرف الدين

460

النص والإجتهاد

[ المورد - ( 87 ) - بطشته الجاهلية في بني جذيمة : ] وقد أرسله صلى الله عليه وآله إليهم ، داعيا لهم إلى الإسلام ( 1 ) ، ولم يبعثه مقاتلا ، وكان بنو جذيمة قتلوا في الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة . فلما جاءهم بمن معه قال لهم : ضعوا أسلحتكم فإن الناس قد أسلموا . فوضعوا أسلحتهم ، وأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل منهم مقتلة عظيمة ( 2 ) فلما انتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله رفع يديه إلى السماء فقال - كما في باب بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب المغازي من صحيح البخاري ( 3 ) - : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . مرتين " ( 700 ) . ثم أرسل عليا - كما في تاريخي ابن جرير وابن الأثير وغيرهما - ومعه مال وأمره أن ينظر في أمرهم ، فودى لهم الدماء والأموال حتى أنه ليدي

--> ( 1 ) في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار ، وكان ذلك في شوال بعد فتح مكة وقبل وقعة حنين ( منه قدس ) . ( 2 ) لم يقتصر خالد هنا على مخالفة النص الصريح في عهد النبي إليه في بني جذيمة ، بل كان في بطشته هذه بهم خارجا على عدة قواعد للاسلام الأساسية ، كهدر دماء الجاهلية ، وككون الإسلام يجب ما قبله . وكقوله عز من قائل في محكم فرقانه العظيم ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ) وقد أسرف هذا الرجل في القتل على أن عمه كان مهدور الدم لا قيمة له ، وعلى أنه لا ولاية له على عمه ، ففعله هذا مع كونه مرسلا من قبل رسول الله ، من أفحش المنكرات التي لا تنسى إلى يوم القيامة ولا تقل عن منكراته يوم البطاح ( منه قدس ) . ( 3 ) ص 48 من جزئه الثالث حيث أخرج البخاري حديث خالد مع بني جذيمة وقتله إياهم ، وأخرجه أيضا الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر في مسنده ( منه قدس ) . ( 700 ) الاستيعاب بهامش الإصابة ج 1 / 153 ، الغدير للأميني ج 7 / 168 و 169 .